عبد الله بن قدامه
656
المغني
صاعا من شعير ، فعدل الناس به صاعا من بر وكان ابن عمر يخرج التمر فأعوز أهل المدينة من التمر فأعطى شعيرا ولأن التمر فيه قوة وحلاوة وهو أقرب تناولا وأقل كلفة فكان أولى ( فصل ) والأفضل بعد التمر البر . وقال بعض أصحابنا : الأفضل بعده الزبيب لأنه أقرب تناولا وأقل كلفة فأشبه التمر ولنا أن البر أنفع في الاقتيات وأبلغ في دفع حاجة الفقير ، وكذلك قال أبو مجلز لابن عمر : البر أفضل من التمر ، يعني أنفع وأكثر قيمة ولم ينكره ابن عمر ، وإنما عدل عنه اتباعا لأصحابه وسلوكا لطريقتهم ولهذا عدل نصف صاع منه بصاع من غيره . وقال معاوية : اني لأرى مدين من سمراء الشام يعدل صاعا من التمر فأخذ الناس به ، وتفضيل التمر إنما كان لاتباع الصحابة ففيما عداه يبقى على مقتضى الدليل في تفضيل البر ، ويحتمل أن يكون الأفضل بعد التمر ما كان أعلا قيمة وأكثر نفعا